السيد علي الحسيني الميلاني

269

تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني)

التشريع ، بل إنّ مجرّد احتمال رادعيّة الآيات يكفي لتحقّقه . وأمّا الأصول العقلائيّة ، فعدم تحقق الموضوع عند العقلاء لجريانها لا يلازم عدمه عند الشارع ، والمفروض عدم ثبوت خبر الواحد عنده ، فموضوع قاعدة قبح العقاب بلا بيان - مثلًا - موجود ، فهي جارية . وأمّا الاستصحاب ، فإن كان اعتباره من جهة إفادته الظن النوعي عند العقلاء ، فإنّ هذا الظن يعتبر ما لم يثبت الدليل على الخلاف ، والمفروض عدم ثبوت حجيّة خبر الواحد بعدُ ، فالظن الحاصل من الاستصحاب معتبر ، والعمل بخبر الثقة والحال هذه - موجبٌ لطرح الاستصحاب ، وإنْ كان دليل اعتباره هو الأخبار ، فإنّ تلك الأخبار - لكثرتها وصحّة غير واحد منها سنداً - موجبةٌ لليقين ، فيتقدّم الاستصحاب على الخبر . وأمّا الأصول اللّفظيّة ، فالعقلاء إنما يرفعون اليد عن العامّ بالخاصّ ، من جهة اعتقادهم بحجيّته ، لكنّ حجيّة خبر الواحد عند الشرع موردٌ للشك ، للشك في إمضائه للسّيرة ، فلا يمكن رفع اليد به عن الأصول . الدفاع عن كلام الشيخ أقول : قد يمكن تأييد كلام الشيخ : بأن من الأدلّة الرّادعة عن العمل بخبر الثقة ما يدلّ على حرمة التشريع ، لكنّ رادعيّتها يتوقف على تحقق موضوع التشريع عند المخاطبين ، وهو يتوقف على الشك ، ومع وجود خبر الثقة لا يبقى الشك ، فلا